قال وزير العمل علي الغزاوي ان تنظيم سوق العمل مسؤولية مشتركة بين الحكومة ممثلة بوزارة العمل والقطاع الخاص بكافة تصنيفاته من اجل تخفيض كلف الانتاج على اصحاب العمل ووضع حد لتغول العمالة الوافدة على اصحاب العمل والمواطنين. واضاف خلال لقائه امس في غرفة صناعة اربد بحضور امين عام الوزارة فاروق الحديدي ورئيس غرفة صناعة الاردن عدنان ابو الراغب وعدد كبير من الصناعيين واصحاب العمل في محافظة اربد الى ان (90%) ممن تم تسفيرهم من العمالة الوافدة يحملون تصاريح للعمل في القطاع الزراعي ويعملون في كافة القطاعات.
وقال ان اكثر من مليون عامل وافد من جنسية واحدة لا يحمل منهم تصاريح عمل اكثر من حوالي (170) الف عامل وان ذلك يشكل فوضى عارمة في سوق العمل لا تقبل به اي دولة في العالم اضافة الى ان تشغيل العمالة الغير مرخصة يحرم برامج التدريب المخصصة للاردنيين لتدريبهم وتاهيلهم للاخراط في سوق العمل من فرصة تنفيذ برامج تدريب متطورة لان رسوم تصاريح العمل لا تدخل الى الخزينة العامة للدولة انما تذهب لتنفيذ برامج تدريبية لتشغيل العمالة الاردنية.
واشار الى ان حوالات العمالة الوافدة من جنسية واحدة بلغت نحو 1.8 مليار دينار وهي عمالة غير مدربة ، في حين ان العمالة الاردنية المدربة في الخارج تصل حوالاتها نحو 3 مليارات دينار.
واضاف الغزاوي لقد ان الاوان الى اعادة هيكلة قطاع التدريب المهني بكافة اشكالة لتوفير عمالة اردنية مدربة ومؤهلة ولا نحتاج الى حملة شهادات جامعية مبينا انه يوجد في الاردن على سبيل المثال (135) الف مهندس وهناك (23) الف مهندس على مقاعد الدراسة في حين ان سوق العمل يحتاج الى خبراء ومساعدين فنيين.
وبين انه سيتم في القريب العاجل تنفيذ برامج تدريب تمنح الدبلوم الفني في كافة القطاعات مشددا على ضرورة اعداد دراسات علمية حقيقية لمعرفة الاثر الاقتصادي لها.
وقال ان حوالي (100) برنامج تنفذ حاليا بكفلة (300) مليون دينار لا يوجد لها دراسات اثار اقتصادية لمعرفة ما انجزته هذه المشاريع لجهة التدريب او تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وبين وزير العمل ان العامل الاردني يرغب في العمل ولديه قدرات و اثبت منذ قيام الدولة الاردنية جدارة متميزة في بناء الاردن والكثير من دول العالم شريطة ان تتوفر لهذه العمالة ظروف وبيئة عمل ملائمة و ساعات عمل محددة ومردود مالي يوازي الجهد المبذول في كافة القطاعات وان ما يقوم به البعض خلاف ذلك تماما حتى وقع الجميع فريسة لتغول العمالة الوافدة وتحكمها بسوق العمل الذي اصبح تنظيمه واجبا وطنيا ملحا على جميع الشركاء بذل وتضافر كل الجهود لتنظيم هذا القطاع.
وقال علينا جميعا ان نعمل من اجل خلق بيئة تشغيل وليس توظيف لان القطاع العام اصبح عاجزا عن استيعاب اية عمالة تشغيلية جديدة ولا بد من الالتفات الى مشاريع صغيرة ومتوسطة تكون قادرة على استيعاب هذه العمالة.
واوضح ان محافظة اربد توجد بها اعلى نسبة بطالة بعد محافظة العقبة التي وصلت نسبة البطالة فيها (18.3%) في حين ان محافظة اربد بلغت نسبة البطالة فيها (15.8%) وهي من اعلى النسب في الوقت الذي تعتبر فيها المحافظة من افضل المحافظات استقطابا للاستثمار بعد العاصمة عمان والعقبة وان هذه الارقام تؤكد ان هناك خللا واضحا في مكان ما في دوران العملية الاقتصادية وان هذا الخلل تبين انه ناتج عن اقتراب سوق العمل وعدم توظيفه.
واكد الغزاوي انه في الوقت الذي تسعى الحكومة جاهدة لتنظيم سوق العمل وضبطة ليكون مردوده وفوائده على الجميع تطالب بعض الجهات برفع نسبة منح تراخيص العمل للعمالة الوافدة بنسبة (20%) الامر الذي ينسف جهود الحكومة الساعية الى تنظيم هذا السوق.
واكد ان القطاع الصناعي هو المحرك الرئيس لعدد من القطاعات الاخرى و ان الوزارة تعمل من اجل الوصول لمرحلة من الشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص تحقق للمواطن المزيد من الراحة والاستقرار، مشيرا الى ان «رؤية الأردن لعام 2025» تشكل جهداً وطنياً مهما، وفرصة واعدة لتنفيذ رؤية تنموية وتطبيق اطار عام شفاف ومتناسق وطويل المدى للتوجهات الاستراتيجية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية في الأردن بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية السريعة والمستدامة والتشاركية.
وشدد الغزاوي على أهمية التدريب للموارد البشرية وصولا الى مرحلة التشغيل في القطاع الصناعي الذي يعتبر من القطاعات الهامّة والرئيسيّة، وهو المكوّن والدّاعم الأول لاقتصاد الدولة الوطني، ويساهم قطاع الصناعة في الأردن في عمليّة النمو الاقتصادي بشكلٍ مباشر، وذلك من خلال عملية التشغيل للعمالة المحليّة ، إضافةً لهذا فإنّه يعمل على تحريك العديد من القطاعات الأخرى والمشاركة في دعم دوران عجلة النمو الاقتصادي باتجاه الأمام.
وقال الغزاوي ان الحكومة تسير ضمن التوجيهات الملكية السامية للتواصل مع القطاع الخاص والإستفادة من الإمكانيات والخبرات التي يملكها، بهدف توفير بيئة اعمال مناسبة تستفيد من حالة الامن والاستقرار التي تعيشها المملكة بالرغم من التوترات الاقليمية، وأن الوزارة تعمل مع القطاع الخاص، لاستحداث فرص عمل للاردنيين للقضاء على البطالة خاصة، بعد ترشيد الوظائف لدى الحكومة ، وهذا يتطلب تسهيل الاجراءات وتبسيطها لتحفيزه على تنمية اعماله، وتوفير التدريب والتأهيل للايدي العاملة الاردنية، كما يتطلب توفير بيئة عمل لائقة ومناسبة للعمالة الاردنية من خلال تأمينات إجتماعية اكثر، وأجور مناسبة حسب المهارة والخبرة للعامل، ضمن ساعات عمل معقولة وفقا للقوانين المعمول بها، ومشمولة تحت مظلة الـضمان الاجتماعي والتأمينات الصحية، مع الاستمرارية في التدريب والتأهيل، مشيرا الى ان كل هذا سيسهم في عملية الثبات الوظيفي للعامل ويزيد من مستوى ولائه للعمل وصاحب العمل الذي سينعكس بالنهاية على مستوى الإنتاجية.
وأشار الى ان القطاع الصناعي بشكل عام يشغل أكثر من( 240) ألف عامل جلهم من الأردنيين (حوالي 18% من مجموع القوى العاملة الأردنية)، ويعملون بحوالي 18 ألف منشأه صناعية منتشرة في جميع محافظات المملكة،، يعيلون من خلالها حوالي خمس عدد سكان الأردن.
وقال الغزاوي ان مطالب القطاع الصناعي لها كل الدعم والاهتمام من الحكومة وستعمل الوزارة على دراسة الملاحظات والاقتراحات التي سيخرج بها من هذا اللقاء بما يحقق مصلحة الجميع، مشيرا الى اهمية البرامج التدريبة المنتهية بالتشغيل.
وقال ان الحكومة وفرت حوالي (60 ) مليون دينار لتمويل مشاريع فردية وجماعية و (20 ) مليون سلف وقروض ودعم مشاريع من الضمان الاجتماعي للمشتركين في المؤسسة وعدد من الاجراءات الاخرى لضبط سوق العمل منها وقف الاستقدام وتشكيل لجنة لدراسة وتقييم وتنظيم سوق العمل.
واوضح أن الوزارة ستعمل بالتنسيق مع القطاع الصناعي على وضع الحلول لعدد من الصعوبات التي يواجهها سوق العمل بما يواكب مراحل النمو الاقتصادي والصناعي في الأردن.
ودعا الغزاوي القطاع الصناعي في محافظة اربد الى ضرورة التوجة نحو المناطق النائية والاطراف التي تفتقر لأي مشروعات استثمارية لتوفير فرص العمل لابنائها، مع التأكيد على اهمية التوجه للتعليم المهني والتقني ومحاربة ثقافة العيب.
واكد حرص وزارة العمل على تسهيل وتبسيط كل اجراءتها المتعلقة بتنظيم سوق العمل ، وتلبية الاحتياجات الضرورية من العمالة الوافدة بما لا يتعارض مع مصلحة تشغيل الاردنيين وتوفير الايدي العاملة الاردنية من خلال نظام التشغيل الوطني بالتعاون مع القطاع الخاص، ودعم اي مبادرات تعزز بيئة الاعمال وتدعم الاقتصاد الوطني وتسهم بتوفير حلول لمشكلة البطالة وتشغيل الشباب وخريجي الجامعات بهدف تحصين الجبهة الداخلية وحماية النسيج الاجتماعي.
وكان رئيس غرفة صناعة اربد هاني ابو حسان قد طرح في كلمته في بداية اللقاء عددا من اهم القضايا وقال : لا يخفى على احد منكم اهمية القطاع الصناعي في الاردن فهو من اهم روافد الاقتصاد الوطني وله دور كبير في تعزيز دعائم ومكونات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بفضل ما يتمتع به من ميزات فريدة قل مثيلها في القطاعات الاقتصادية الاخرى حيث يساهم القطاع الصناعي بشكل مباشر ب(25%) من الناتج المجلي الاجمالي كما يوظف القطاع اكثر من (240) الف عامل جلهم من الاردنيين والذين بلغت نسبهم حوالي (18%) من مجموع القوى العاملة الاردنية.
واضاف ان هذه المؤشرات تقودنا الى ان القطاع الصناعي من اكثر القطاعات الاقتصادية فعالية ونموا وتطورا الا ان السعي نحو الافضل يجعلنا جميعا معنيون بدعم هذا القطاع والنهوض به خصوصا في ظل اللجوء السوري الذي يعد من احد التحديات التي تواجهنا لكن بالرغم من ذلك اعتدنا هنا في الاردن ان نخلق من التحدي فرصة بالرغم من شح الموارد حيث بدات مؤخرا وحدة الدعم والتشغيل في الغرفة من خلال برنامج (USAID) بتشغيل العمالة السورية وذلك بهدف استفادة الصناعات الاردنية من اتفاقية تبسط قواعد المنشأ الاوروبية لدخول السوق الاوروبي.
وبين ابو حسان ان القطاع الصناعي من اكثر القطاعات الاقتصادية قدرة على استحداث وخلق فرص العمل بالرغم من انه لا يزال يعاني من نقص حاد في العمالة الماهرة والمدربة وعليه يجب دعم مراكز التدريب المهني فنيا وتقنيا لتقوم بالدور المأمول منها لتأهيل العمالة الاردنية بما يتوائم مع احتياجات سوق العمل الاردني.
لافتا الى ان الغرفة قد قامت من خلال تلمسها لاحتياجات هذا القطاع بانشاء وحدة للدعم والتشغيل في بداية العام السابق والتي تعنى بتأسيس قاعدة بيانات تضم الباحثين عن العمل اضافة الى حصر ومسح فرص العمل المتاحة في القطاع الصناعي والقطاعات الاخرى.
وقال ان الوحدة بدات مشوارها من خلال عقد العديد من الشراكات منها صندوق دعم التشغيل والتدريب وبالتعاون مع غرفة صناعة الاردن وكذلك الوكالة الامريكية للتنمية الدولية (USAID) والتي كان لها دورا فعالا من خلال نشاطها المتميز وايضا البنك الدولي حيث قامت الوحدة بتنفيذ برنامج (تمكين ) في محافظة اربد وتمكنت ايضا من فتح نوافذ تشغيل للمؤسسات الدولية والمحليية من خلال الوحدة واستطاعت هذه الوحدة تشغيل ما يزيد عن (1300) شاب وفتاة في القطاع الصناعي والقطاعات الاخرى واصبحت الوحدة المكان الواحد للباحث عن العمل وصاحب العمل.
وقال ابو حسان انه لا يفوتنا ان نذكر ما جاء في خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين في خطاب العرش لحكومة هاني الملقي حيث قال : « لا بد من النهوض بالموارد البشرية واحقاق التكاملية بين توصيات اللجنة الوطنية للموارد البشرية والاستراتيجية الوطنية للتشغيل حيث تعتبر الاولى اساسا ومتطلبا سابقا للثانية وكذلك الاستمرار في تفعيل تطبيق الاستراتيجيات «.
واضاف انه لا يمكن لغرفة الصناعة وحدها حل مشكلة البطالة حيث ان القطاع الصناعي في محافظات الشمال يعاني من عدد من التحديات اهمها عدم توفر العمالة المحلية المدربة والمؤهلة فبناء على احصائية شهر تموز العام الماضي لمدينة الحسن الصناعية والسايبر ستي بلغت العمالة الاجمالية (27.490) عامل نسبة العمالة الوافدة منها (76%) اي (20.954) عامل وافد ونسبة العمالة المحلية (24%) اي (6536) عامل اردني واحجام العمالة غير المدربة على الاستمرار بالعمل اي ان نسبة الدوران عالية وعدد من التحديات الاخرى.
واكد اهمية ان نعمل يدا بيد لتذليل الصعوبات والتحديات التي تواجه القطاع الصناعي وايضا بتضافر جهود القطاع العام وشراكته الحقيقية مع القطاع الخاص.
واكد ابو حسان على اهمية رفع مستوى التعاون القائم بين وزارة العمل والغرف الصناعية لمساعدة القطاع الصناعي على التوصع في اعمالهم وتلبية الطموحات المرجوة.
Comments (0)